تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

455

القصاص على ضوء القرآن والسنة

المسألة التاسعة قال المحقق قدس سره : لو قطع يد رجل ثمَّ قتل آخر ، قطعناه أولا ثمَّ قتلناه - جمعا بين الحقين - وكذا لو بدأ بالقتل - ثمَّ القطع - توصلا إلى استيفاء الحقين . ( 1 )

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 325 . وقال العلامة في القواعد 300 : ولو قطع يد رجل ثمَّ قتل آخر أو بالعكس ، قطعنا يده أولا على التقديرين ، ثمَّ قتلناه توصلا إلى استيفاء الحقين ، فان سبق وليّ المقتول فقتله ، أساؤا واستوفى حقه فلا ضمان عليه ، ويؤخذ دية اليد من التركة ، فإن سرى القطع قبل قتله كان قاتلا لهما عمدا ، وإن سرى بعده كان لوليه الرجوع في تركة الجاني بنصف الدية لأن قطع اليد بدل عن نصف الدية ، ويحتمل الجميع لأن للنفس دية كاملة ، وعدم الرجوع لفوات محل القصاص ، ولا تثبت الدية في العمد الا صلحا ولو جاء ولي المقتول فقطع يديه ثمَّ ولَّى آخر فقطع رجليه ، ثمَّ ولى ثالث فقتله ، استوفى الثالث حقه ، والأولان ما ساوى حقهما ، فلا يبقى لهما مطالبة . وفي المسالك 2 / 481 في قوله ( لو قطع يد رجل ) : وجه تقديم القطع في الموضعين الجمع بين الحقين بخلاف ما إذا تقدم استيفاء النفس فان قصاص الطرف يفوت ، ثمَّ على تقدير سراية القطع إلى المجني عليه ، فإن كان قبل القصاص تساوى وليه وولي المقتول في استحقاق القتل وصار كما لو قتلهما وقد سبق حكمه ، وان كانت السراية بعد قطع يده قصاصا ففيه أقوال : أحدها : وهو الذي اختاره المصنف ثبوت نصف الدية لولي المقطوع من تركة الجاني ، لأن قطع اليد وقع بدلا من نصف الدية فيكمل له عليهما ليكون الجميع عوضا عن النفس . وثانيها : انه لا يجب لأن دية العمد انما تثبت صلحا ، وسراية العمد توجب كون القتل عمدا كما تقدم ، وقد فات محل القصاص . وثالثها : انه يرجع بالدية أجمع ، لأن للنفس دية على انفرادها ، والذي استوفاه في اليد وقع قصاصا ، فلا يتداخل ، واختار هذا العلامة في التحرير وهو متّجه . وفي التكملة 2 / 139 : لو قطع يد شخص ، ثمَّ قتل شخصا آخر فالمشهور بين الأصحاب أنه تقطع يده أولا ، ثمَّ يقتل ، وفيه إشكال بل منع - والوجه في ذلك هو انه لا دليل على تقييد سلطنة أولياء المقتول بما بعد قطع يده ، والجمع بين الحقين لا يقتضي وجوب التحفظ على حق من قطعت يده ، غاية الأمر انه لا يجوز منه عند إرادة استيفاء حقه منه ، وهو حكم تكليفي محض ثابت له ، فلا يكون مانعا عن اقتصاص الولي ، وعليه فلا مانع له من قتله قبل قطع يده . ويؤيد ما ذكرناه أنه لو كان من قطعت يده غائبا لم يجب على ولي المقتول تأخير القصاص إلى أن يحضر ، وإذا قتله أولياء المقتول قبل قطع يده ، فهل تثبت الدية في ماله أم لا ؟ وجهان ، ولا يبعد ثبوتها ، كما مر في قتل شخص من اثنين - لأنه إذا لم يمكن الاقتصاص منه بانتفاء موضوعه ، فبطبيعة الحال تنتقل الدية إلى تركته ، لأن حق المسلم لا يذهب هدرا .